نيابة عن أطر احراطين حزب الإتحاد من أجل الجمهورية/ تصويب
الأحد, 08 سبتمبر 2013 09:23

 

نشر موقع ديلول المحترم صباح الخميس الفائت ، خبرا نسبه لمصدر من داخل أروقة حزب "الإتحاد من أجل الجمهورية" يفيد أنه بات من المؤكد "أن لا يتجاوز عدد نواب "لحراطين" الفائزين باسم الاتحاد من اجل الجمهورية في الانتخابات النيابية القادمة ثلاثة نواب في احسن الاحوال، في حال اعتمد فرز لوائح الحزب من اللوائح التي عادت بها لجانه..".

 و بادر حزب الإتحاد من أجل الجمهورية ـ على غير عادته ـ بالرد السريع و تكذيب هذا الخبر و اعتباره خال من الصحة و بعيد كل البعد عن الحقيقة دون أن يقول و لا كلمة واحدة يفهم منها عكس ما كتب !

نظرا إلى معرفتي بنفسيات أطر هذا الحزب ـ من لحراطين ـ  ونظرا لضعف حيلتهم و هوانهم على مصادر القرار و خوفهم الشديد من أن "يسقطوا من أعين" زملائهم البيظان بأن يقال عنهم إنهم يدافعون عن لحراطين أو أنهم ينتمون من قريب أو من بعيد  إلى "أخوك الحرطاني..." و على الرغم من معرفتي التامة بأن من سيحضر منهم في البرلمان سيكون شغله الشاغل هو مقارعتنا و "نبحنا" و التنكيل بنا نيابة عن اسيادهم..  إلا أنني باسم هؤلاء الإخوة و نيابة عنهم و دفاعا عن حقهم في التعبير المصادر بواسطة المناصب التي يتقلدون أو التي ينتظرون، اقدم هذا التصويب حول رد حزب الإتحاد من أجل الجمهورية على موقع ديلول في شأن نسبة لحراطين في لوائح النيابيات في الإنتخابات القادمة .

لا أعتقد أن الحزب كان بحاجة إلى هذا الرد الذي مثل بالنسبة لكتابه مصدر إحراج كبير في البحث عن صيغة يفهم منها ما يعنون ...هم الذين لا يريدون تسمية لحراطين باسمهم ... و كان الرد يجب أن يكون بالأفعال بدل الكلام الخجول و الكناية المائعة .. فالقول ـ كما يقال يحتاج الفعل أما الفعل فلايحتاج الكلام ..فكان يجب أن يقدم لنا الحزب لوائحه و فيها نسبة 50 % من لحراطين ، بمعدل نائبان عن  مقاطعات باركيول و اركيز و المجرية و انواذيب و سيلبابي و امبود و كرمسين  و كنكزصة  و ازويرات... وواحد على الأقل  عن كل واحدة من  المقاطعات الأخرى . و نسبة 50% من اللوائح  الوطنية أو الجهوية الخاضعة للنسبية . هذا هو التمييز الإجابي  و هو التكذيب الإيجابي أيضا.

 و عندها سنقول نحن عن الحزب ما قاله عن نفسه في هذا البيان ...و الآن و من خلال هذا الرد وضع الحزب نفسه على المحك و جعل الكل ينتبه إلى ما سيقع ؟ فحذار من أن تطالعنا اللوائح المقدمة من طرف حزب الدولة و نسبة حضور لحراطين فيها  لا تتجاوز 3% و أن تخصص لهم الأماكن التي يكون فيها الحزب أقل حظا في النجاح مثل انواذيبو و بوكي وامبود و كيهيدي ...أما الاماكن الأسهل فللفئة  الأكثر حظا ( البيظان)

 لقد جاء رد الحزب خجولا و بائسا جدا وواضح أنه موجه للإستهلاك الإعلامي فقط  ولا يهتم باقناع الساحة و لم يستطع، أو لم يرد، بل تحاشى البيان أن يذكر لحراطين بالإسم  و اكتفى بالإشارة إليهم بعبارة: "الفئات الأقل حظا عموما ..."و هذه عادة الأنظمة العنصرية المتعاقبة على السلطة في موريتانيا منذ الإستقلال  البحث عن عبارة مائعة جدا لا يفهم منها الإعتراف بلحراطين ككيان له الحق في الوجود .

 و آخر مثال على ذلك الوكالة التي أقيمت الأرض ولم تقعد إشادة بانشائها و التي ماتت قبل أن تولد . و هنا اطرح سؤالا بسيطا نيابة عن أصدقائي ـ أعدائي  في الإتحاد من أجل الجمهورية : كيف يمكن لمن لا يعترف بلحراطين  ـ كمخلوقات موجودة ـ أن يعطيهم مكانة لائقة ؟ فكل مولود يولد ، لا بد أن يمنح إسما به يدخل عالم الوجود ...

 للرد على الخبر و دون ذكر عبارة لحراطين أجاب ـ بيظان ـ حزب الإتحاد من أجل الجمهورية بان الحزب اتهم ب "عدم  التناغم مع واجب مراعاة العدالة الإجتماعية و التمييز الإيجابي" و هذا كلام سخيف جدا فالحزب لم يراعي  العدالة الإجتماعية في تشكيل الحكومة أو تعيين السفراء أو تعيين الجنرالات أو الولاة و الحكام و الامناء العامون ... بل في كل الوظائف المهمة في الدولة ..قد يجيب أحدهم بأن الحزب ليس معني بهذه التعيينات ! ولكنه معني بالتنديد و العويل و النباح ــ فلماذا لا يندد بالتمييز العنصري في الوظائف الحكومية و يطالب بالتمييز الإيجابي لصالح لحراطين . و لماذا لا يعمل على ذلك في الكواليس إذا كان يتجنب الرياء في هذه الحالة !

 أما تعبيره عن لحراطين من ضمن الفئات الأقل حظا فهذه عبارة عائمة جدا و بعيدة عن الواقع و غير صحيحة بل مقززة  و مهينة . فهم ليسوا "اقل حظا " بل هم المغبونون المطحونون المسحوقون. و في مقابلهم ـ إذا ـ يعتبر الحزب أن الفئة المستفيدة تعتبر "اكثر حظا "و كأن المسؤول عن ما حدث من غبن هو السيد  "الحظ "..يال السخرية ...اكثر حظا في ماذا ؟ و أقل حظا في ماذا ؟ في السرقة و التلصص و نهب المال العام ... أن القبيلة الفولانية كان منها رئيس فأعطى لأبناء عمومته المليارات و أعطاهم حتى مباني الجمهورية .. و القبيلة الفلانية كان منها وزيرا فأعطى منحا لأبناء عمومته قروضا و صفقات بالتراضي ..الرئيس الحالي يمكن "الفيل ولد اللهاه " (معجزة القرن في سرعة الثراء) من فتح بنك لتبييض الاموال و يقسم تراخيص الإذاعات و التلفزيونات على أفراد أسرته الضيقة ..و مجلس الوزراء الذي يقسم تراخيص التنقيب عن المعادن النفيسة على البيظان كل أسبوع ..و شركات الذهب التي تقسم المليارات على شركات السخرة المملوكة من طرف البيظان ... فهل يعتبر الإتحاد من أجل الجمهورية الغبن و الفساد ...نوعا من الحظ ...و الإقصاء و التهميش نقصا في الحظ ..

 أيها الإخوة في الإتحاد من أجل الجمهورية أو الإتحاد من أجل المصالح الشخصية و الفئوية و القبلية  على الأصح : لحراطين يريدون الإحترام و التقدير و التكفير عن الماضي و شجبه علنا و التنديد به  و طلب الصفح قبل المناصب .. كفاكم احتقارا لهذه المخلوقات ..كفاكم غبنا و سحقا ... فكروا في مستقبل الأجيال القادمة ولنضع الحجر الاساس لوحدة وطنية صحيحة لا غابن فيها و لا مغبون ! أمنوا الأموال الطائلة التي حصلتم عليها دون وجه حق ... فلا يمكن استتباب الأمن دون توزيع عادل للمناصب و الثروات  و العدالة ..فهل من المنطقي أن يواصل ثلث السكان الإستمتاع بكل الامتيازات (الوظائف السامية و رخص التنقيب و الصيد و شركات تاشرونا ..) و الثلثان على الهامش ؟ كيف يمكن قبول منطقة عسكرية من ألف رجل كل الظباط فيها بيظان وكل الجنود احراطين ... هل يعقل أن الثانوية العسكرية لا يوجد فيها إلا أبناء البظان؟ هل من المقبول أن فئة تنجح في امتحانات الضباط و فئة أخرى محرومة ..و كل المصححين و المقيمين من نفس الفئة الأكثر حظا ..؟ إلى متى ستتواصل سياسة النعامة ..يرفض حزب "الرك" لأن غالبية أنصاره احراطين و يشرع حزب الشعراء و كل قادته بيظان ..كيف يكون تجمع من البيظان شيء طبيعي لا شيء فيه و تجمع من لحراطين يعتبر عنصري؟ من يقرر هذا و ذاك ...

عندما يراد غبن لحراطين يعتبرون جزء لا يتجزأ من البيظان و لا فرق بينهم .. و عندما يراد تحريم حزبهم يعتبر انفرادهم تطرف  و يفرض عليهم أن ينصهروا في أحزاب البيظان و أن يأتمروا بأوامرهم ... أن يكون رئيس الدولة ووزيره الأول من فئة البيظان ..ليس هنالك مشكل ... يتبجح وزير الداخلية بالتقييد البيومتري و يقول " سيتم تقييد كل الموريتانيين ..أما غير الموريتانيين فلن يتم إحصاؤهم " و في نفس الوقت يفتح المجال للصحراويين في بير أم اكرين و يتم تقييدهم و إعطائهم الأوراق الموريتانية !! و نفس الشيء يحدث مع عرب أزواد في باسكنو ...فهل الهدف من التقييد أصلا هو البحث عن  توسيع عدد البيظان في موريتانيا ؟ و لأي هدف يا ترى ..؟ هل تعبر حادثة باسكنو يوم أمس عن بداية المشروع النازي ؟ البيظان الموريتانيين في باسكنو يقفون إلى جانب أجنبي من لبرابيش ضرب حرطاني ... هل هذه البداية ؟؟ فهل من مدكر ..؟!

ابراهيم ولد اعبيد